الشيخ محمد إسحاق الفياض

388

المباحث الأصولية

الحكمين معاً غير تام . وأما الكلام في الفرض الثاني : وهو أن مورد الاجتماع بين الدليلين إذا كان مشتملًا على ملاك كلا الحكمين معاً كان بين الملاكين تزاحم ولابد حينئذٍ من الرجوع إلى مرجحات باب المزاحمة فيرد عليه ما ذكرناه في مبحث الضدّ من أن التزاحم على نوعين : الأول : التزاحم بين الحكمين الحقيقيين في مرحلة الامتثال ومنشأه عدم سعة قدرة المكلف على امتثال كليهما معاً . الثاني : التزاحم بين الملاكين في مرحلة المبادي ، ويمتاز الأول عن الثاني فينقطتين : الأولى : أن التنافي في موارد التزاحم الحكمي إنما هو في مرحلة الامتثال والاقتضاء لا في مرحلة الجعل وعالم المبادي ، فإنه لا تنافي بينهما في هذا العالم لاحكماً ولا ملاكاً . والتنافي بينهما في مرحلة الامتثال مدفوع بالالتزام بالتقييد اللبّي العام والترتب ، فإذن لا تنافي بينهما لا في مرحلة الجعل والمبادي ولا فيمرحلة الامتثال . وأما التنافي في موارد التزاحم الملاكي فيكون بين الحكمين فيمرحلة الجعل ، ضرورة أنه لا يمكن جعل كليهما معاً في هذه الموارد ، وذلك لأن التزاحم الملاكي لا يخلو من أن يكون في شيء واحد وجوداً وماهيةً أو في الضدين الذين لا ثالث لهما كالحركة والسكون ، ومن الواضح أن جعل الحكمين‌في كلا هذين الموردين مستحيل ، بداهة أنه لا يمكن جعل الوجوب والحرمة لشيء واحد أو للضدين المذكورين . الثانية : إن الترجيح في موارد التزاحم الحكمي يكون بيد المكلف كتقديم الأهمّ أو محتمل الأهميّة على غيره ، بينما يكون الترجيح في موارد التزاحم الملاكي